المقريزي

87

إمتاع الأسماع

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم ، فأنزل الله - عز وجل - : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) ( 1 ) إلى قوله تعالى : ( يقولون إن أوتيتم هذه فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) في اليهود . يقول ائتوا محمدا ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا ، فأنزل الله - تعالى - : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ( 2 ) في اليهود ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 3 ) في اليهود ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) ( 4 ) . وخرج أبو داود من حديث مجالد ، حدثنا عامر ، عن جابر بن عبد الله قال : جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زينا ، فقال : ائتوني بأعلم رجلين منكم ، فأتوه بابني صوريا فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة ؟ قالا : نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما ، قال : فما يمنعكما أن ترجموهما ؟ قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود ، فجاءوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما ( 5 ) . ومن حديث هشيم ، عن المغيرة ، عن إبراهيم والشعبي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه ، لم يذكر فدعا بالشهود فشهدوا ( 6 ) .

--> ( 1 ) المائدة : 41 . ( 2 ) المائدة : 45 . ( 3 ) المائدة : 44 . ( 4 ) المائدة : 47 . ( 5 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 600 - 601 ، كتاب الحدود ، باب ( 26 ) في رجم اليهوديين ، حديث رقم ( 4452 ) ، وأخرجه ابن ماجة مختصرا في الأحكام ، باب شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض ، حديث رقم ( 2374 ) ( 6 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 601 ، كتاب الحدود ، باب ( 26 ) في رجم اليهوديين ، حديث رقم ( 4453 ) ، وهو حديث مرسل .